الشهيد الأول

269

الدروس الشرعية في فقه الإمامية

ولو وقف أُمّ الولد فالأقرب البطلان لتشبثها بالحريّة ، ووجه الصحّة بقاء الملك فيها . وتخيّل أنّ الوقف لا ينتقل إلى ملك الموقوف عليه ، وحينئذٍ لا يبطل حقّها من العتق بموت المولى ، بل يجري على الوقف إلى حين موته . ولو مات ولدها تأبّد وقفها . ويصحّ وقف الدراهم والدنانير إن كان لها منفعة حكميّة مع بقاء عينها كالتحلَّي بها ، ونقل في المبسوط ( 1 ) الإجماع على المنع من وقفها إلَّا ممن شذّ . ووقف المشاع جائز ، وقبضه بإذن الواقف والشريك . وعاشرها أن يكون هناك موقوف عليه ، فلو قال هذا وقف أو صدقة موقوفة أو محرّمة ولم يعيّن مصرفها بطل قاله الشيخ ( 2 ) ، وقال ابن الجنيد ( 3 ) : إذا قال صدقة لله ولم يسمّ صرف في مستحقّي الزكاة . ويشترط كون الموقوف عليه موجوداً ، فلو وقف على معدوم بطل . ولو شرّك بينه وبين الموجود أمكن صرف النصف إلى الموجود . وكونه ممّن يصحّ تملَّكه ، فلو وقف على الجماد أو الدابّة بطل . وكذا لو وقف على الملك أو الجنّ أو العبد ، ولو كان متشبّثاً بالحريّة ما لم يتحرّر منه شيء فيصحّ في قدره . ولو وقف على المساجد والمشاهد صحّ لأنّه في الحقيقة وقف على المسلمين ، وإن تخصّص ببعض مصالحهم . ولو وقف على الحمل فالظاهر البطلان لأنّه لم يثبت تملَّكه ابتداء إلَّا في الوصيّة ، ولعدم القطع بحياته . والفرق بين الوقف والوصيّة ، إنّه تسلَّط ( 4 ) في الحال ، وهي جائزة في

--> ( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 288 . ( 2 ) النهاية : ص 596 . ( 3 ) المختلف : ج 2 ص 496 . ( 4 ) في « ق » و « ز » : تسليط .